الشيخ محمد تقي التستري

52

قاموس الرجال

لكم ، فاتركوه ، فليس تركه بضارّكم ، وإنّما هو رجل واحد . فتركوه وقبلوا مشورة بشير بن سعد واستنصحوه لما بدا لهم منه . فكان سعد لا يصلّي بصلاتهم ، ولا يجمع بجمعتهم ، ولا يفيض بإفاضتهم ؛ ولو يجد عليهم أعوانا لصال بهم ، ولو يبايعه أحد على قتالهم لقاتلهم . فلم يزل كذلك حتّى توفّي أبو بكر وولّي عمر ؛ فخرج إلى الشام فمات بها ؛ ولم يبايع لأحد « 1 » . وفي الجزري مسندا عن قيس بن سعد ، قال : زارنا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في منزلنا ، فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه ، قال : فردّ سعد ردّا خفيّا . قال قيس : فقلت : ألا تأذن للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ؟ قال : دعه يكثر علينا من السلام . فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : السلام ، ثمّ رجع . وأتبعه سعد فقال : يا رسول اللّه ! إنّي كنت أسمع تسليمك وأردّ عليك ردّا خفيّا لتكثر علينا من السلام . فانصرف معه النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فأمر له سعد بغسل ، فاغتسل ، ثمّ ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس ، فاشتمل بها . ثمّ رفع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يديه ، وهو يقول : اللّهمّ اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة « 2 » . وإيّاه أراد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بقوله : « إنّ سعدا لغيور ، وإنّي لأغير من سعد ، واللّه أغير منّا ، وغيرة اللّه أن تؤتى محارمه » « 3 » وفي هذا الحديث قصّة . وأقول : وفي الأخبار - كما في تعزير الفقيه - وقالوا لسعد بن عبادة : أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا ؟ قال : كنت أضربه بالسيف ؛

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 4 - 10 . ( 2 ) أسد الغابة : 2 / 283 . ( 3 ) صحيح البخاري : 7 / 45 ، كتاب النكاح ، باب الغيرة .